محمود محمود الغراب

23

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

عين الخليفة ، لم يكن ثمّ على من ؟ فلابد من واحد جامع صورة العالم وصورة الحق ، يكون لهذه الجمعية خليفة في العالم من أجل الاسم الظاهر ، يعبر عن ذلك الإمام بالإنسان الكبير القدر ، الجامع الصورتين . ( ف ح 4 / 3 - ح 3 / 442 - ح 4 / 385 ، 45 ) . فالكمال المطلوب الذي خلق له الإنسان إنما هو الخلافة ، فأخذها آدم عليه السلام بحكم العناية الإلهية ، وهو مقام أخص من الرسالة في الرسل ، لأنه ما كل رسول خليفة ، فإن درجة الرسالة إنما هي التبليغ خاصة ، قال تعالى : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وليس له التحكم في المخالف ، إنما له تشريع الحكم عن اللّه أو بما أراه اللّه خاصة ، فإذا أعطاه اللّه التحكم فيمن أرسل إليهم ، فذلك هو الاستخلاف والخلافة والرسول الخليفة ، ما كل من أرسل حكم ، فإذا أعطي السيف وأمضى الفعل ، حينئذ يكون له الكمال ، فيظهر بسلطان الأسماء الإلهية ، فيعطي ويمنع ، ويعز ويذل ، ويحيي ويميت ، ويضر وينفع ، ويظهر بأسماء التقابل مع النبوة ، لابد من ذلك ، فإن اللّه أعطى الإنسان الكامل حكم الخلافة واسم الخليفة ، وهما لفظان مؤنثان لظهور التكوين عنهما ، فإن الأنثى محل التكوين ، فهو في الاسم تنبيه ، ولم يقل فيه نائبا وإن كان المعنى عينه ، ولكن قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، وما قال إنسانا ولا داعيا ، وإنما ذكره وسماه بما أوجده له ، ففائدة خلق الإنسان الكامل على الصورة ، ليظهر عنه صدور الأفعال ، فإن ظهر بالتحكم من غير نبوة فهو ملك وليس بخليفة ، فلا يكون خليفة إلا من استخلفه الحق على عباده ، لا من أقامه الناس وبايعوه وقدموه لأنفسهم وعلى أنفسهم ، فهذه هي درجة الكمال ، وللنفوس تعمل مشروع في تحصيل مقام الكمال ، وليس لهم تعمل في تحصيل النبوة ، فالخلافة قد تكون مكتسبة ، والنبوة غير مكتسبة . ( ف ح 2 / 272 - ح 3 / 256 - ح 2 / 272 ) . إن البذرة والنواة والحبة خزانة لما يظهر منها إذا بذرت في الأرض ، وهذا يدل على علم خروج العالم من الغيب إلى الشهادة ، لأن البذرة لا تعطي ما اختزن الحق فيها إلا بعد دفنها في الأرض ، فتنفلق عما اختزنته من ساق وأوراق وبذور أمثالها ، من النواة نوى ، ومن الحبة حبوب ، ومن البذرة بذور ، فتظهر عينها في كثير مما خرج عنها ، فالكامل من الخلفاء كالحبوب من الحبة ، والنوى من النواة ، والبذور من البذرة ، فيعطي كل حبة ما أعطته الحبة الأصلية ، لاختصاصها بالصورة على الكمال ، وما تميزت إلا بالشخص خاصة ، وما